محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

75

بدائع السلك في طبائع الملك

من ذلك في العاديات ، تولية الأشبه عند تعذر المستحق ، وهذا أيضا ان فقد شرط النسب القرشي وهي : الفاتحة العاشرة : عند القاضي أبي « 250 » بكر وجماعة من الفرق حتى غلا بعضهم فقال : « لو استوى قرشي ونبطي في شروط الإمامة ، لرجح النبطي ، لقربه من عدم الجور والظلم « 251 » . ووجه ذلك ابن خلدون ، وان كان خلاف قول الجمهور بما حاصله : ان قصد الشارع في اشتراطه ، ليس لمجرد التبرك به ، وان كان ذلك حاصلا ، بل لرفع التنازع به ، لما كان لقريش من العصبية والغلب ، وقصد ذلك لا يختص بجيل ولا عصر ، فمتى وجدت العصبية في القائم بأمر المسلمين ، كانت هي العلة المشتملة على المقصود من القريشية ، لا سيما وقد تلاشت عصبتها شرقا وغربا ولا يلزم عموم ذلك في جميع الآفاق ، كما كان في القريشية ، لقوتها حينئذ على ذلك ، بل يختص الآن كل قطر ، بمن له فيه عصبية غالبة « 252 » . قال : وإذا نظرت سر الله في الخليقة ، لم تبعد هذا ، لأنه تعالى جعل الخليفة نائبا عنه في القيام بأمور عباده ، مخاطبا لهم بذلك ، ولا يخاطب بأمر ، من لا قدرة له عليه .

--> ( التحف والطرف ) وسيرد أيضا نصوص منه في كتابنا هذا . وكتب ابن مرزوق الجد كتابا في ترجمته سماه ( النور البدري في التعريف بالفقيه المقري ) . ( 250 ) أبو بكر بن العربي . محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي من أكبر مفكري الاسلام وعلمائهم ، ولد 468 ه - 1067 م وتوفي 543 ه - 1148 م وأهم كتبه . العواصم من القواصم ، وسراج المهتدين . والمحصول في أصول الفقه . وأحكام القرآن . ( 251 ) نفهم من هذا عدم اشتراط ابن العربي للنسب القرشي في الخليفة . وفي هذا المعنى شارحا قوله تعالى في سورة ص : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » الآية . قوله تعالى خَلِيفَةً قد بينا الخلافة ومعناها لغة ، وهو قيام الشيء مقام الشيء ، والحكم لله . وقد جعله الله للخلق على العموم ، بقوله عليه السلام : إن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون . وعلى الخصوص في قوله تعالى « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » أحكام القرآن لابن عربي ج 2 ص 203 . ( 252 ) استند على مقدمة ج 2 ص 694 - 695 .